محمد ثناء الله المظهري
168
التفسير المظهرى
ثلث وشعب قال البغوي قيل يخرج عنق من النار فيشعب ثلث شعب اما النور فتقف على رؤوس المؤمنين والدخان تقف على روس المنافقين واللهب تقف على رؤوس الكافرين قلت وأيضا يكون هذا القول مرفوعا لكونه مما لا يدرك بالرأي فتأويله انه عبر عن شعبة من شعب الثلث الدخان جهنم بالنور لخفته في الظلمة بالنسبة إلى أختيه والا فما معنى النور في نار جهنم وقد قال رسول اللّه صلعم أوقد على نار جهنم الف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها الف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة اخرج الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة فهذه الشعبة الخفيفة الظلمة بالنسبة إلى أختيها تقف على رؤوس عصاة المؤمنين من أهل النار وعن الشعبة . . . . الثانية بالدخان لكثرة اجزاء النار فيها وشدة ظلمتها فهي تقف على رؤوس المنافقين والمراد بالمنافقين هاهنا هم أهل الهواء الذين يدعون الايمان ويلزمهم الكفر وتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام وليس المراد بالمنافقين هاهنا الذين قالوا أمنا بأفواههم في العلانية دون السر ولم يؤمن قلوبهم فإنهم أشد في الكفر من الجاهرين وهم في الدرك الأسفل من النار وقد ذكرنا في تفسير سورة البقرة وجه اطلاق المنافقين على أهل الهواء وتطبيق ما ضرب اللّه تعالى به مثل المنافقين عليهم وعن الشعبة الثالثة باللهب لكمال احتراقها وشدة التهابها فهو تقف على رؤوس الكافرين قلت ويمكن ان يقال المراد بالظل نار جهنم نفسها عبر عنها بالظل مجازا لظلمته واسوداده فان الظل لا يخلو من الظلمة وفيه استهزاء وتهكم بالكفار كما في ذق انك أنت العزيز الكريم وفي بشره بعذاب اليم فمعنى قوله تعالى انطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب انطلقوا إلى نار جهنم التي هي ذي ثلث طرق موصلة إليها أحدها تكذيب الرسل صريحا ثانيها تكذيبهم اقتضاء ثالثها ارتكاب المعاصي لما ذكرنا . لا ظَلِيلٍ كظل العرش وظل الجنة للمؤمنين صفة الظل بعد صفة وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ط اى لا يرد لهب جهنم صفة لموصوف محذوف اى ولا ظل يغنى من اللهب ويحتمل ان يكون معطوفا على ظليل على طريقة فالق الإصباح وجعل الليل فيكون صفة ثالثة لظل مذكورة في هاتين الصفتين تهكم بهم وروى أوهم لفظ الظل من وقاية الحر والإغناء من اللهب . إِنَّها الضمير راجع إلى ظل من حيث المعنى ان كان المراد به النار كما ذكرت والا فهو راجع إلى غير مذكور دل عليه الكلام اى جهنم تَرْمِي تعليل لعدم الإغناء بِشَرَرٍ جمع شررة وهي ما تطاير من النار كَالْقَصْرِ ج اى كل شررة في عظمها كالقصر اى كبيت من حجر أو قرية أو حصن كذا في القاموس فهو مفرد وقيل هو جمع